الشهيد الثاني
55
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
والمراد بالمسكين هنا : من لا يقدر على تحصيل قوت سنته فعلًا وقوّةً ، فيشمل الفقير . ولا يدخل الغارم وإن استوعب دينُه مالَه . ويعتبر فيه الإيمان ، وعدم وجوب نفقته على المعطي ، أمّا على غيره فهو غنيّ مع بذل المنفق ، وإلّا فلا . وبالطعام : مسمّاه كالحنطة والشعير ودقيقهما وخبزهما وما يغلب على قوت البلد ، ويجزي التمر والزبيب مطلقاً « 1 » . ويعتبر كونه سليماً من العيب والمزج بغيره ، فلا يجزي المسوس « 2 » والممتزج بزوان « 3 » وتراب غير معتادين . والنيّة مقارنة للتسليم إلى المستحقّ أو وكيله أو وليّه ، أو بعد وصوله إليه قبل إتلافه أو نقله عن ملكه ، أو للشروع في الأكل . ولو اجتمعوا فيه ففي الاكتفاء بشروع واحد أو وجوب تعدّدها مع اختلافهم فيه وجهان . « وإذا كسا الفقير فثوب » في الأصحّ « 4 » والمعتبر مسمّاه من إزار ورداء وسراويل وقميص « ولو غسيلًا إذا لم ينخرق » أو ينسحق جدّاً بحيث لا ينتفع به إلّا قليلًا ، وفاقاً للدروس « 5 » .
--> ( 1 ) سواء كان غالباً على قوت البلد أم لا . ( 2 ) يعني ما وقع فيه السوس ، وهو دود يقع في الصوف والثياب والطعام . تاج العروس : ( سوس ) . ( 3 ) الزوان : حبّ يخالط البُرّ . الصحاح : ( زون ) . ( 4 ) قاله الشيخ في المبسوط 6 : 211 وابن إدريس في السرائر 3 : 70 والعلّامة في الإرشاد 2 : 100 ، وفي مقابله القول بوجوب الثوبين ، قاله المفيد في المقنعة : 568 ، وسلّار في المراسم : 189 . ومنهم من فصّل فاعتبر الثوبين مع القدرة واكتفى بالثوب مع العجز ، كالشيخ في النهاية : 570 ، وابن البرّاج في المهذّب 2 : 415 ، وأبي الصلاح في الكافي : 227 ، والعلّامة في القواعد 3 : 305 . ( 5 ) الدروس 2 : 188 .